فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 683

الرد السابع: ما رواه أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله تعالى: (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) (1) 1).

فهذا صريح في أن اسم الرحم مشتق من اسمه (الرحمن) تعالى، فدل على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعنى كانت هي الأصل في اللفظ ومثل هذا: قول حسان - رضي الله عنه - في النبي صلى الله عليه وسلم:

فَشَقَّ له من اسمه لِيُجله فذُو العَرْشِ مَحمودٌ وهذا مُحمد

فإذا كانت أسماء الخلق الممدوحة مشتقة من أسماء الله الحسنى كانت أسماؤه يقينًا سابقة فيجب أن تكون حقيقة، لأنها لو كانت مجازًا، لكانت الحقيقة سابقة لها، فإن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له فيكون اللفظ قد سمي به المخلوق ثم نقل إلى الخالق وهذا باطل قطعًا.

الرد الثامن: ما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لما قَضَى الله الخَلْقَ كتبَ كتابًا فهو مَوضوعٌ عنده فوقَ العَرشِ: إنَّ رحمتي سَبَقَت غَضَبي) (2) 2)، وفي لفظ: (غلبت) .

وقال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] ، فوصف نفسه سبحانه بالرحمة وتسمّى بالرحمن قبل أن يكون بنو آدم.

فادعاء المدعي أن وصفه بالرحمن مجاز من أبطل الباطل.

الرد التاسع: إنه من المعلوم أن المعنى المستعار يكون في المستعار منه أكمل في المستعار له، وأن المعنى الذي دل عليه اللفظ بالحقيقة أكمل من المعنى الذي دل عليه بالمجاز، وإنما يستعار لتكميل المعنى المجازي تشبيهه بالحقيقي، كما يستعار الشمس، والقمر، والبحر للرجل الشجاع، والجميل، والجواد.

فإذا جعل (الرحمن والرحيم والودود) وغيرهما من أسمائه سبحانه حقيقة في العبد، مجازًا في (الرب) ، لزم أن تكون هذه الصفات في العبد أكمل منها في (الرب) تعالى.

(1) الترمذي (1907) ، وأحمد (1662) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (1557) .

(2) البخاري (3194) ، ومسلم (2751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت