فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 683

وقد تعرف الله إلى عباده في كتابه المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ومن هذا ما جاء في فاتحة أعظم آيات هذا الكتاب، وهي آية الكرسي، فقد جاء في أولها {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [البقرة: 255] .

6 -دعاؤه - تبارك وتعالى - بهذا الاسم:

أكثر ما يدعى الله - تبارك وتعالى - بلفظ: (اللَّهم) ، ومعنى: اللَّهم، ياالله، ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللَّهم غفور رحيم، بل يقال: اللَّهم اغفر لي وارحمني وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه كثيرًا بقوله (اللَّهم) (1) 1).

وللشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - رأي في حقيقة الاسم الأعظم المشار إليه في الحديث حيث يقول:"بعض الناس يظن أن الاسم الأعظم من أسماء الله الحسنى لا يعرفه إلا من خصه الله بكرامة خارقة للعادة، وهذا ظن خطأ فإن الله - تبارك وتعالى - حثنا على معرفة أسمائه وصفاته، وأثنى على من عرفها، وتفقه فيها، ودعا الله بها دعاء عبادة وتعبد، ودعاء مسألة، ولا ريب أنّ الاسم الأعظم منها أولاها بهذا الأمر، فإنه تعالى هو الجواد المطلق الذي لا منتهى لجوده وكرمه، وهو يحب الجود على عباده، ومن أعظم ما جاد به عليهم تعرفه لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالصواب أنّ الأسماء الحسنى كلها حسنى، وكل واحد منها عظيم، ولكن الاسم الأعظم منها كل اسم مفرد أو مقرون مع غيره إذا دل على جميع صفاته الذاتية والفعلية، أو دل على معاني جميع الصفات مثل:"

(الله) فإنه الاسم الجامع لمعاني الألوهية كلها، وهي جميع أوصاف الكمال، ومثل: (الحميد المجيد) فإن (الحميد) الاسم الذي دل على جميع المحامد والكمالات لله تعالى، و (المجيد) الذي دل على أوصاف العظمة والجلال ويقرب من ذلك (الجليل الجميل الغني الكريم) .

(1) انظر: أسماء الله الحسنى د/ الأشقر 33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت