فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 683

ثانيًا: لما كانت هداية التوفيق والإلهام لا يملكها إلا الله - عز وجل - فإن هذا يشعر العبد بافتقاره التام إلى ربه سبحانه في طلب هذه الهداية والإعانة عليها، قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، ولذا كان على العبد أن يسأل ربه سبحانه ويتضرع إليه بأن يهديه ويثبته ويوفقه.

وحتى هداية الدلالة والإرشاد هي الأخرى لا يملكها على الحقيقة إلا الله تعالى وإنما يختار سبحانه من يشاء من عباده من الرسل والمصلحين في هداية الناس إلى الحق وبيانه لهم، ولولاه سبحانه لما اهتدى أحد سواء كانت هذه الهداية هداية الإرشاد أو هداية التوفيق.

والهداية أكبر نعمة يُنْعِم بها (الهادي) سبحانه على عبده، إذْ كل نعمة دونها زائلة ومضمحِلَّة، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا، وطيب عيشه وراحة باله، وكذا فوزه ودرجته في الآخرة.

والأنبياء - صلوات الله عليهم، وهم أكمل الناس إيمانًا وهداية - كانوا يسألون الله تعالى أن يهديهم، فهذا موسى - عليه السلام - يقول: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف: 155] .

وكذا يوسف عليه السلام قال: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) }

[يوسف: 101] .

وسليمان - عليه السلام - قال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } [النمل: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت