فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 683

النوع الثالث: هداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للاهتداء، فلا يتخلُّفُ عنها، وهي المذكورةُ في قوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] ، وفي قوله: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37] ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له) ، وفي قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، فنفى عنه هذه الهداية، وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) } [الشورى: 52] .

النّوع الرابع: غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة والنّار إذا سيق أهلُها إليهما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) } [يونس: 9] ، وقال أهل الجنة فيها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] ، وقال تعالى عن أهل النار: {* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) } [الصافات: 22 - 23] " (1) ."

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الهادي)

أولًا: محبة الله - عز وجل - وتعظيمه والثناء عليه، حيث أعطى كل شيء خلقه وهداه إلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته، وأعظم من ذلك هدايته سبحانه لعباده حيث أنزل الكتب وأرسل الرسل لبيان سبل الهدى والحق والتحذير من طريق الغواية والضلال، ومنح لعباده العقول التي تدلهم على الله - عز وجل - وتهديهم إليه بما أودع في هذا الكون من الآيات الباهرات التي تدل على وحدانيته سبحانه.

(1) بدائع الفوائد ص 330 - 333، ت: صالح اللحام وخلدون خالد"دار ابن حزم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت