وهو الذي هَدَى سائر الخلق من الحيوان إلى مصالحها، وألْهمها كيف تطلب الرزق وكيف تتقي المضار والمهالك كقوله تعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } [طه: 50] " (1) ."
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:" (الهادي) أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره" (2) .
ويبين الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - أنواع الهداية فيقول:"اعلم أن أنواعَ الهداية أربعة:"
أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق، المذكورة في قوله تعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } [طه: 50] ، أي: أعطى كل شيء صورتهُ التي لا يشتبه فيه بغيره، وأعطى كل عضو شكلهُ وهيئته، وأعطى كل شيء موجودٍ خلْقهُ المختصَّ به، ثم هداه إلى ما خلَقهُ له من الأعمال.
وهذه هدايةُ الحيوان المتحرِّك بإرادته إلى جلب ما ينفعُه ودفع ما يضرُّه، وهداية الجَمَادِ المسخر لما خُلِق له، فله هدايةٌ تليقُ به، كما أن لكلٌ نوع من الحيوان هداية تليقُ به، وإن اختلفت أنواعُها وصُوَرُها.
وكذلك كلٌ عضو له هداية تليقُ به فهدى الرّجلين للمشي، واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للاستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خُلق له، وهدى الزّوجين من كل حيوان إلى الأزدواج والتناسل وتربية الولد، وهدى الولد إلى التقام الثدْي عند وضعه وطلبه. ومراتب ُ هدايته سبحانه لا يُحصيها إلا هو، فتبارك الله ربُّ العالمين.
(1) شأن الدعاء ص 95 - 96.
(2) تفسير السعدي 5/ 305.