فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 683

وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {بكاف عبده} على التوحيد بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدًا صلى الله عليه وسلم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار فبأيهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما واستفاضة القراءة بهما في قراءة الأمصار" (1) ."

وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، الكافي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه" (2) .

ومن خلال الكلام السابق لأهل العلم نستطيع القول بأن: (الكافي) يراد منه معنيان: الأول: كفايته سبحانه لجميع عباده في رزقهم وتدبير أمورهم وإصلاح شؤونهم.

الثاني: كفايته لأوليائه المؤمنين برعايتهم وتوفيقهم ونصرهم واللطف بهم.

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الكافي) :

أولًا: محبة الله - عز وجل - وإفراده وحده بالعبادة؛ لأنه وحده الخالق الرازق المتكفل بعباده، والكافي لهم من الشرور، والقاضي لحاجاتهم والمفرج لكرباتهم؛ وبخاصة أولياؤه وعباده الموحدين حيث خصهم بمزيد من الكفاية والرعاية والحفظ والتوفيق فوجب شكر هذه النعم الخاصة ومحبة مسديها المحبة الحقيقية.

ثانيًا: التوكل على الله وحده والثقة في كفايته، وهذا يلقي في قلب المؤمن الطمأنينة والسكينة أمام المصائب والأهوال وينزع الخوف والهلع من المخلوق الضعيف الذي ناصيته بيد الله - عز وجل - وهو تحت قهر الله تعالى وقوته وعزته، ومن ذلك الثقة في نصر الله تعالى لعباده على أعدائه ولكن بعد الأخذ بالأسباب الشرعية للنصر والتأييد.

ثالثًا: كفاية الله تعالى لعبده وتوفيقه، تقوى بقوة الصلة بين العبد ومولاه، فكلما قوي إيمان العبد وتوحيده وتقواه، حصلت له الكفاية والتوفيق والحفظ العظيم من الله تعالى.

(1) تفسير الطبري 24/ 5.

(2) تفسير السعدي 5/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت