يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"إن من صفات الكمال وأفعال الحمد والثناء: أنه يجود ويُعطي ويمنح، فمنها أن يُعيذ وينصر ويُغيث، فكما يُحِبُّ أن يلوذ به اللائذون: يُحِبُّ أن يعوذ به العائذون، وكمال الملوك: أن يلوذ بهم أولياؤهم؛ ويعيذوا بهم، كما قال أحمد بن حسين الكندي في ممدوحه:"
يا من ألوذ به فيما أؤمِّله ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون عظمًا أنت جابره
ولو قال ذلك في ربِّه وفاطره: لكان أسعد به من مخلوقٍ مثله.
والمقصود: أن ملك الملوك يُحِبُّ أن يلوذ به مماليكه؛ وأن يعوذوا به، كما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم في غير موضع من كتابه، وبذلك يظهر تمام نعمته على عبده إذا أعاذه وأجاره من عدوه فلم يكن إعاذته وإجارته منه بأدنى النعمتين، والله تعالى يُحِبُّ أن يُكمل نعمته على عباده المؤمنين؛ ويُريهم نصره لهم على عدوِّهم، وحمايتهم منه، وظفرهم بهم، فيا لها من نعمةٍ كمل بها سرورهم ونعيمهم؛ وعدل أظهره في أعدائه وخصمائه" (1) ."
خامسًا: لما كان من مقتضى اسمه سبحانه (الملك) ملكه لخزائن السماوات والأرض، وتفرده سبحانه برزق العباد، وأن خزائنه ملأى لا تنضب، فإن اليقين بهذا يثمر في قلب العبد تعلقه بربه سبحانه في طلب رزقه واطمئنانه إلى ما كتب الله تعالى له مع أخذه بالأسباب التي أمر الله تعالى بها في طلب الرزق مع عدم تعلقه بها.
(1) شفاء العليل 2/ 658، 659.