ثانيًا: الخوف منه سبحانه والرجاء فيه وحده، لأنه سبحانه المالك لكل شيء، والمتصرف في كل شيء، وهو القاهر فوق عباده: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] فعندما يستشعر المؤمن هذه المعاني فإنه لا يخاف إلا من الله وحده، ولا يتوكل إلا على الله وحده، ولا يرجو إلا الله وحده ولذا لما هدد قوم عاد نبيهم هود - عليه السلام - قال متحديًا لهم ذاكرًا صفة الملك والقهر لله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) } [هود: 56] .
وحقيقة التوكل هذه من شأنها أن تبدد الهموم والأحزان والمخاوف، وتقضي على اليأس والقنوط.
ثالثًا: ولما كان من لوازم الملك لله تعالى الحكم والتشريع كان لزامًا على العباد قبول حكم الله تعالى وشرعه، ورفض ما سواه والإعراض عن التحاكم لغيره، فالحكم لله وحده.
قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) } [يوسف: 40] ، وقال سبحانه: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } [الكهف: 26] ، حيث لا أحسن، ولا أكمل من حكم الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة: 50] .
رابعًا: الاعتصام بالله الملك الحق، والاستعانة والاستغاثة به وحده وأن لا يلوذ العباد المملوكون المربوبون في نوائبهم إلا إلى مليكهم ومعبودهم سبحانه.