فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 683

2 -ومن لوازم الملك بمعناه الشامل المطلق الذي هو لله وحده ولا يشركه فيه أحد أن يكون قادرًا على كل شيء لا يمتنع عليه شيء ولا يعجزه شيء، قاهرًا لكل شيء قد خضع له كل شيء، ولذا فإن من صفات الله - عز وجل - التي هي أخص باسم (الملك) : صفات العدل، والقبض، والبسط، والخفض والرفع، والعطاء والمنع، والإعزاز والإذلال، والقهر والحكم، ونحوها.

3 -عدم خروج أمر من الأمور، أو فعل من الأفعال البتة عن تصرف الملك الحق - سبحانه وتعالى - وتدبيره، وإلا لم يعقل له ثبوت ملك على الحقيقة، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} والملك: هو المتصرف فيما هو ملك عليه ومالك له، ومن لا تصرف له ولا يقوم به فعل البتة: لا يعقل له ثبوت ملك ولا مالك" (1) .

4 -صفة الملك الحقيقي تقتضي الحكمة في خلق الخلق، وعدم تركهم سدى، كما تقتضي إرسال الرسل وإنزال الكتب، وأمر العباد ونهيهم، وثوابهم، وعقابهم، كما تستلزم حياة الملك، وعلمه، وإرادته، وقدرته، وسمعه، وبصره، وكلامه، ورحمته، وغضبه، واستواءه على سرير ملكه يدبر أمر عباده.

5 -من مقتضى صفة الملك الحقيقي أنه سبحانه المالك الحقيقي لخزائن السماوات والأرض. فإن ملوك الدنيا إن أنفقوا من أموالهم نقصت خزائنهم وقلَّتْ، والله سبحانه هو الذي ملكهم إياها، أما الله سبحانه فله خزائن السماوات والأرض وملكه لا ينقص بالعطاء والإحسان، بل يزداد، كما جاء في الحديث القدسي: ( ... يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، اجتمعوا في صعيد واحد، ثم سألوني فأعطيت كل سائل مسألته، ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص البحر ... الحديث) ؟ وكونه سبحانه ملكًا يقتضي كونه رازقًا لخلقه من خزائنه التي لا ينقصها العطاء.

(1) الصواعق المرسلة 4/ 1223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت