فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 683

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله - عز وجل - السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) (1) .

وفي يوم القيامة ينادي الرب سبحانه: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه بنفسه، سبحانه، {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } [غافر: 16] .

وملوك الدنيا وإن ادعوا أنهم ملوك، فإن ملكهم غير حقيقي وإنما الملك الحقيقي لله وحده لا شريك له، وكل من ملك شيئًا فإنما بتمليك الله له، والله سبحانه يؤتي ملكه من يشاء، وينزعه عمن يشاء، وملوك الدنيا يحتاجون إلى حجبة وحراس يحمون لهم ملكهم.

من آثار اسمه سبحانه (الملك، المليك، المالك) :

1 -الله هو الملك الحق للسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، لأنه خالقهما فلا يخرج شيء من خلقه عن ملكه، وهذا يقتضي أنه سبحانه المدبر لهما المتصرف فيهما كما يشاء بقدرة مطلقة لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وهذا الملك العظيم لله تعالى يتصرف فيه سبحانه بعلمه وحكمته ورحمته وعدله، فله الحمد في ملكه وخلقه وفي أفعاله وصفاته كلها، ولذا كان قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"؛ أفضل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"اسمه (الملك) يقتضي مملكة وتصرفًا، وتدبيرًا، وإعطاءً، ومنعًا، وإحسانًا، وعدلًا، وثوابًا، وعقابًا" (2) .

(1) رواه مسلم (2788) .

(2) مدارج السالكين 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت