فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 2833

( النساء: 146 ) حتى يطابق قوله: { أَلاَ لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِصُ } ( الزمر: 3 ) والخالص والمخلص: واحد ، إلاّ أن يصف الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي . كقولهم: شعر شاعر ، وأما من جعل { مُخْلِصًا } حالًا من العابد ، و { لَّهُ الدّينِ } مبتدأ وخبرًا ، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين { أَلاَ لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِصُ } ( الزمر: 3 ) ، ( الشورى: 6 ) أي: هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة من كل شائبة كدر ، لاطلاعه على الغيوب والأسرار ، ولأنه الحقيق بذلك ، لخلوص نعمته عن استجرار المنفعة بها . وعن قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إلاه إلا الله . وعن الحسن: الإسلام { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ } يحتمل المتخذين وهم الكفرة ، والمتخذين ، وهم الملائكة وعيسى واللات والعزّى: عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فالضمير في { اتَّخَذُواْ } على الأوّل راجع إلى الذين ، وعلى الثاني إلى المشركين ، ولم يجر ذكرهم لكونه مفهومًا ، والراجع إلى الذين محذوف والمعنى: والذين اتخذهم المشركون أولياء ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ } في موضع الرفع على الابتداء . فإن قلت: فالخبر ما هو ؟ قلت: هو على الأوّل إما { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } أو ما أضمر من القول قبل قوله: { مَا نَعْبُدُهُمْ } . وعلى الثاني: أن الله يحكم بينهم . فإن قلت: فإذا كان { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } الخبر ، فما موضع القول المضمر ؟ قلت: يجوز أن يكون في موضع الحال ، أي: قائلين ذلك . ويجوز أن يكون بدلًا من الصلة فلا يكون له محلّ ، كما أنّ المبدل منه كذلك . وقرأ ابن مسعود بإظهار القول: ( قالوا ما نعبدهم ) وفي قراءة أبيّ: ما نعبدكم إلا لتقربونا على الخطاب ، حكاية لما خاطبوا به آلهتهم . وقرىء: ( نعبدهم ) بضم النون اتباعًا للعين كما تتبعها الهمزة في الأمر ، والتنوين في { عَذَابِ * ارْكُضْ } والضمير في { بَيْنَهُمْ } لهم ولأوليائهم . والمعنى: أن الله يحكم بينهم بأنه يدخل الملائكة وعيسى الجنة ، ويدخلهم النار مع الحجارة التي نحتوها وعبدوها من دون الله يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم . واختلافهم: أن الذين يعبدون موحدون وهم مشركون ، وأولئك يعادونهم ويلعنونهم ، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى الله زلفى . وقيل: كان المسلمون إذا قالوا لهم: من خلق السماوات والأرض ، أقرّوا وقالوا: الله ، فإذا قالوا لهم: فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ؛ فالضمير في { بَيْنَهُمْ } عائد إليهم وإلى المسلمين . والمعنى: أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين ، والمراد بمنع الهداية: منع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت