فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2833

33 يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها

فنخشى إن الله عز وجل أعزك وأظهرك ان ترجع الى قومك

وهذا من اسرار البلاغة ولطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا اليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه

ونحوه قولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس واذا تزوجت امرأة فاستوثرها

لم تقل هذا الا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر وعلى المرأة بأنها فراش

والعهد الموثق وعهد اليه في كذا اذا وصاه به ووثقه عليه

واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله أحبار اليهود المتعنتون او منافقوهم او الكفار جميعا

فإن قلت فما المراد بعهد الله قلت ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه امر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى

! 2 < وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى > 2 ! الأعراف 112 أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته صدقوه وإتبعوه ولم يكتموا ذكره فيما تقدمه من الكتب المنزلة عليهم كقوله

! 2 < وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم > 2 ! البقرة 40

وقوله في الإنجيل لعيسى صلوات الله عليه ( سأنزل عليك كتابا فيه نبأ بني إسرائيل وما أريته أياهم من الآيات وما انعمت عليهم وما نقضوا من ميثاقهم الذي واثقوا به وما ضيعوا من عهده اليهم ) وحسن صنعه للذين قاموا بمثياق الله تعالى وأوفوا بعهده ونصره اياهم وكيف انزل بأسه ونقمته بالذين غدروا ونقضوا ميثاقهم ولم يوفوا بعهده لأن اليهود فعلوا باسم عيسى ما فعلوا باسم محمد صلى الله عليه وسلم من التحريف والجحود وكفروا به كما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل هو اخذ الله العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم ولا يبغي بعضهم على بعض ولا يقطعوا أرحامهم

وقيل عهد الله الى خلقه ثلاثة عهود العهد الأول الذي أخذه على جميع ذرية آدم الإقرار بربوبيته وهو قوله تعالى

^ وإذا أخذ ربك ^ الأعراف 172 وعهد خص به النبيين ان يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله تعالى

! 2 < وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم > 2 ! الأحزاب 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت