فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 241

والثالث أنها نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالنبي قبل أن يبعث ثم كفروا به رواه عطية عن ابن عباس وبه قال الحسن وقوله كيف يهدي الله قوما كفروا استفهام في معنى الجحد أي لا يهديهم الله وفيه طرف من التوبيخ كما يقول الرجل لعبده كيف أحسن إلى من لا يطيعني أي لست أفعل ذلك والمعنى أنه لا يهدي من عاند بعد أن بان له الصواب وهذا محكم لدخول النسخ عليه وقد زعم قوم منهم السدي أن هذه الآيات منسوخات بقوله إلا الذين تابوا من بعد ذلك

أخبرنا ابن المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن الحسين قال بنا أحمد بن الفضل قال بنا أسباط عن السدي كيف يهدي الله قوما كفروا قال نزلت في الحارث ثم أسلم فنسخها الله عز و جل فقال إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا

قلت وقد بينا فيما تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو مبين أن اللفظ الأول لم يرد به العموم وإنما المراد به من عاند ولم يرجع إلى الحق بعد وضوحه ويؤكد هذا أن الآيات خبر والنسخ لا يدخل على الأخبار بحال

قوله تعالى ولله على الناس حج البيت

قال السدي هذا الكلام تضمن وجوب الحج الخلق الغني والفقير والقادر والعاجز ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله من استطاع إليه سبيلا

قلت وهذا قول قبيح وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن وإنما الصحيح ما قاله النحويون كافة في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت