النَّيلِ منه، أو الاقتراب من مسلَّماته- هزيلة كأنها رسمٌ مخطط لكِيانٍ بدأه المصوِّر ثم أغفلَه إذ لم يُعجِبه!! [1]
إنَّه الولاء ومنحُه وصرفُه والتعاطي معه، فلا بد أن نُحدد لمن نمنحُ ولاءنا، ولمن نصرِف ولاءنا، وعمَّن نُحجِب ولاءنا.
"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا .."هكذا بكل وضوحٍ وتحديدٍ وتأكيدٍ .. هكذا على وجه الحصر والقصر، فلا ولاءَ إلاَّ لرايةٍ واحدةٍ هي راية الإسلام، ولا مُناصرة إلاَّ لجماعةٍ واحدةٍ هي جماعةُ المسلمين، ولا حبَّ إلاَّ لفردٍ واحدٍ وهو الفرد المؤمن.
ولاءٌ لا يتلوَّن
إن الولاء يعني الحب والنُّصرة"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ" [2] فليس في الولاء ألوان نلبسُ ونتخيَّر منها ما يُعجبنا ويروق لنا، وننزع ما لا يعجبنا!! كما أنَّ الولاء ليس فيه غبش، وليس فيه غموض، كما أنَّه لا يعرفُ لغة اللَّحن؛ فالقضية قضيَّة مفاصلةٍ بين الصَّفِ المسلمِ وسائر الصفوف، وبين الجماعةِ المسلمة وسائر الجماعات.
إنَّه الولاء لرايةٍ واحدة هي راية الإسلام .. فمن تبناه تبنيناه، ومن نبذه نبذناه .. من وصله وصلناه، ومن قطعه قطعناه .. من سالمه سالمناه، ومن حاربه حاربناه"ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ" [3]
إنَّه الولاء لجماعةٍ واحدة هي جماعة المسلمين فالحبُ لها والبُغضُ لغيرها، قال رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:"وَالْحُبُّ في اللهِ وَالْبُغْضُ في اللهِ من الإِيمَانِ" [4] هكذا تلقَّى الجيل الأول هذه القضية العقدية المهمة، وهكذا عاشوها، وهكذا تحركوا بها ولها.
(1) بعض المفردات مقتبسة من وحي القلم للرافعي
(2) التوبة 71
(3) الممتحنحه 1
(4) رواه البخاري في كتاب الإيمان- باب الإيمان وبني الإسلام على خمس.