فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 182

وأما الجمال الآخر فهو حب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يرى رجلًا قد رعته العين الإلهية، لا يقيم شيئا في نفسه إلا بإقامة الله له، ولا يلمس معنى من معاني الوجود إلا من خلال المعنى الذي يحقق له العبودية لربه، فهو إن أحب فبحب الله أحب، وإن رضي فبرضى الله رضي، وإن قرت عينه بشيء فلأن الله يريده منه.

كيف يعيش المرء بين رابطة الأرض وضروراتها، وبين صلة السماء ومغانيها، دون طغيان ولا ضعف، ودون هروب من ضرورة، ولا تقصير عن ارتقاء، تلك معضلة الحياة لمن فهم سرها، وأن أعظم ما فيها التعبد لرب العالمين، فهو يعيش جمال الأرض من ذوق نعيمها: حبب إلي من دنياكم: الطيب والنساء، ويعيش أعظم من ذلك مكبرًا للعظيم، خاضعا لأمره، لا على معنى الغصب ولا على معنى التكليف، بل الكلف والحب والشغف: وجعلت قرة عيني في الصلاة.

هذا الجزء الرائع يشرح علمًا عظيمًا، ويجيب على أسئلة يرسلها الصديق والطالب ليجيب عنها العالم الذائق، فيذهب للنبع مستقلًا حمل الجمال، وحمل العلم، وحمل روعة الكلمات، وهذا البئر غزير العطاء، لكنه بعيد الغور لمعاني الخاصة، قريب العطاء لكل طالب.

ومع هذا الخليط من العلم، وهذا الذوق كان علماؤنا يصيغون كلماتهم وكتبهم، لا يتحدثون حديث العقل فقط، ولا حديث المطلقات فقط، بل يتحدثون حديث العلم والعقل والحب، فتأتي كلماتهم على استواء وتمام، يستقي منها السالكون لرب العالمين.

قال صاحبي: هذا عصر لخلاصة الكلمات! وقد صدق، فشكر الله له أن دلني على هذا الكتاب، الممتلئ حكمة وعلمًا، ونفسًا رائعًا، علمت منه كيف كانت صلاة القوم، وكيف ينظرون إليها في أنفسهم، وكيف هي وراثة الخير من رسول رب العالمين، وكيف كان هؤلاء القوم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، فيذهبون لكل لفظ يستنطقونه مقام الحبيب عند حبيبه: (حبب إلي من دنياكم ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت