ثم يأتي القاضي بكلمات هي العجب من الفهم والنظر، وجمال اللغة، ويسير سير العالم بدروب النفس ليقضي على الشر فيها.
والقاضي يأتي بالجاحظ مبجلًا، وبمثله النظام شيخ الجاحظ، محتجًا بكلماتهم، وهو في هذا على سنن الناس في هذا الباب.
أما حين يأتي على الملحدين فهو يكشف باطلهم، ويعري مقالاتهم.
ومما ينبه العاقل أن الرجل من أشد الناس على دين اليونان وكلام أساطينهم، لا يراها إلا ضلالًا وفسادًا وكفرًا.
لا يمضي الكتاب دون الرد على النصارى والرافضة والملحدين، وبيان وجه ما يعتقده من إعجاز القرآن، ثم السير موجهًا على وقائع التاريخ الدالة على صدق نبوة الحبيب عليه الصلاة وأتم التسليم.
الكتاب بما رأيته رحلة ممتعة مع العقل والمناظرة وحجاج المخالفين، ولا بد لمن سلك سبيل الرد على الملحدين أن يكون له تطوافًا ولو يسيرًا مع هذا الكتاب، فالشبه هي هي، وأصولها واحدة، وإن اختلفت ظواهرها.
جزى الله الأخ الحبيب على ما هيج من ذكريات مع هذا الكتاب، وما نصح به من أهميته وقيمته.
والحمد لله رب العالمين.