فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 182

المعتزلة أهل جدل وعقل، وهم كما يقول ابن تيمية: أهدى في الطبيعيات من المتكلمين، وإن كان المتكلمون أهدى منهم في الإلهيات، وهذا حكم عادل منصف، لا يقوله إلا من خبر أصول المذاهب، ومآلاتها، وهو القائل رحمه الله: (من لم يعرف أسباب المقالات، وإن كانت باطلة، لم يتمكن من مداواة أصحابها، وإزالة شبههم)

وبمثل هذا القول ردد تلميذه ابن القيم في ضرورة أصول المقالات، وكيف هي في نفس صاحبها، حتى تستطيع أن تلج لنفسه، ومن نوع خطابه تأتيه على قاعدة القرآن {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِي} واللسان أعم من نوع اللغة.

وهذا الكتاب للقاضي عبد الجبار كتاب رائع، مهمته إثبات نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع من المصنفات، مثله مثل المصنفات حول إعجاز القرآن، وقد كتب فيه القاضي كذلك شيئًا من هذا في هذا الكتاب، انتشرت في وقت انتشار الزندقة، والتكذيب، والإلحاد، فقد غلب على بلاد المسلمين في هذه الحقبة الباطنية، والقرامطة، والحشاشون، وقد ملكوا أغلب بلاد المسلمين، وصارت لهم قوة وشوكة.

والناس في هذه الباب من نصرة الدين على أصناف، فمنهم من خاطب الناس بالنص فقط، ومنهم من مزج النص بنوع عقل المخالف، وقد بين ابن تيمية رحمه الله خطأ الطائفة الأولى وبين أنواع قصورها، وذلك في كتابه درء تعارض العقل والنقل فليرجع إليه.

ولا شك أن النص دومًا بحاجة لعقل يزيل عنه تلبيس الجهلاء، وصعف عقل المخالف، كشأن الفقيه مع المقلد والجاهل، إذ لو أعطاه النص قد لا يفد منه، لضعفه في معرفة طرق الاستنباط، ومدارك الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت