فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 182

يتفق الذهول عنها، ولهذا قد يشترك في معرفة الحكم المنقول عن الإمام الخواص والعوام، دون معرفة المدارك، فكان احتمال الخطأ في اعتقاد كون المدرك المعين هو مدرك الإمام أقرب من احتمال الخطأ فيما ينسب إلى الإمام من الحكم المدلول عليه. انتهى.

ولذلك كثيرا ما نرى رد البعض على كلام الأئمة دون النظر لما قاله الآمدي، وهو غلط في البحث والنظر.

وأشبه ما أرى مثالًا في هذا ما انتشر من رد فقه ابن عباس رضي الله عنهما في تقدير مقام المرء مقيمًا في بلدة لتحقق معنى السفر، وقد قال الإمام أحمد عن هذا الاستدلال إن القليل من يعلمه كما قال الأثرم، وهو مثبت في المغني لابن قدامة.

ولذلك يعجبني كثيرًا شاه أنور الكشميري وهو يعلن حيرته في الترجيحات الفقهية، وذلك لخفاء مدارك أهل الفقه في أقوالهم، ويسيء للفقه من تعامل مع خلافات الفقهاء بجزم التخطئة والتصويب كما يفعل المبتدؤون والصغار.

هذا الكتاب شرح لحديث ذي اليدين في السهو، وقد أخذه من المنتقى للمجد ابن تيمية، وأفرغ الحافظ الكيكلدي عقله في شرح واستنباط المعاني العلمية، من فقه وأصول من هذا الحديث، حتى بلغت فوائده عنده: إحدى وأربعون مسألة، اهتم في بداية الكتاب بترجمة الرواة، من صحابة فمن دونهم، ثم أتى على مسائله وألفاظه، ومن ذلك الإشارة إلى طرق الحديث والتي راجع فيها ما قاله الأئمة عن هذه الواقعة، وهل تكررت أم هي هي، ثم أتى على مسائل الأصول اللازمة لفقه الحديث، ومن ذلك البحث في قول الصحابي: من السنة كذا، وهي مسألة بحثتها في ورقات مع مسائل أخرى سميتها الحوار مع الكبار، رددت فيها على الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى، مستعرضًا كل ما احتج به.

هذه الطريقة هي التي أشار لها الإمام علي بن المديني أن فقه الحديث واستنباط علومه، ومعرفة الرجل هي العلم كله، فهذا نصف وهذا نصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت