هذا الكتاب ككل الكتب المزورة لحقيقة التصوف، لأنه يشرح التصوف بما يقبله العامي، بعيدًا عن حقيقته في نفس أهله، وبعيدًا عن واقعه، وإليك التفصيل:
هذا الكتاب يجعل التصوف هو الأخلاق، ويجعل التصوف هو الصلاح والتزكية، ويجعل التصوف هو إصلاح الباطن بتطهيره من الحسد والحقد وحب الدنيا، فبهذا التغليف الجميل للتصوف يساق المغفل الغر لمشايخ التصوف ليسلك تسليكًا آخر بعيدا عن كل هذا، أو يكون هذا الأمر آخر ما يهتمون به.
لسْتَ اليوم بحاجة لتقرأ ما قررته كتب التصوف الكبرى عن عقيدة الصوفية الكبار، والمراجع المشيخية لهم، ولا أن تقرأ الكتب لتعرف طريق القوم، ولماذا هي، هل هي لتحصيل الإحسان كما يقولون تزويرًا على المساكين، أم لتذوق العرفان الشركي المقرر في الاعتقاد.
المطلوب منك أن تذهب لشيخ صوفي وتجلس معه لتعرف مقدار تقواه وزهده الذي يزعم صوفية كتب التزوير أنه خصلة شيوخهم، ولترى علم شيوخهم وفقههم في الدين والتوحيد والحديث والعقائد، ولتعرف ما هو نوع الذكر الذي يمارسونه لتحصيل مقامات التصوف كما تسمى عندهم.
لو تكلم لي أحد عن تلميذ عبد القادر عيسى حازم أبو غزالة ولم أره لبكيت أن فاتني لقياه، ورؤية صلاحه، فيكفي أن يقول القائل فيه: الشيخ العارف الزاهد الذاكر المربي ... ، إلى آخر ما يطلقه الأتباع على شيوخهم، لأظن أننا أمام ولي حضر في هذا الزمان المتأخر، مع أن الحقيقة ليست كذلك، فالزهد بينه وبينه مفاوز، وكذا الذكر والتقوى وترك الغيبة وسب المسلمين بل وتكفيرهم.
ولذلك أنا أذهب فورًا إلى صورة الرجل، ومحياه ومجالسته حتى أرى ولا يزور عليّ، فالرجال كالكتب، يمدحها الناس بغير استحقاق، ويكذب في مدحها ورفعة شأنها وهي لا تستحق الورق الذي كتبت فيه.