مع غربته، ومحنته مع قيادته، ومحنته في استغلال الأيدولوجيات له، فهي محنة التيه والقسوة، وهي محنة إنسانية عميقة، تمثلت في بعض صورها في عائلة خالد مشعل، وفي صور كثيرة مع غيره، فالكاتب وإن انطلق من تلك المحاولة الفاشلة في الاغتيال، لكن انطلق بعيدًا ليصور ملحمة الغربة والتيه والقسوة، ولذلك كان ينبغي أن يشجع العربي لقراءته مع عنوان يوافق هذا كله، ويمكن تفهم هذا العنوان لرجل غربي، يشجعه على القراءة عنوان فاقع فيه الدعوة للقتل، وعن رجل ربما يعرفه وربما مجرد اسم خالد فيه يدفعه لذلك ليكتشف من هو، ولكن الأمر ليس كذلك مع القارئ العربي.
وها أنا أتحدث عن قارئ يتدسس بعيدًا عن ألوان الكتب وعناوينها الفاقعة، فقد احتجت لوقت حتى أتشجع فأقرأ هذا الكتاب الضخم، متجاوزًا عنوانه الذي أبعدني كثيرًا من النظر إليه، لكن حين أتيت للكتاب رأيت كم هو نافع ورائع وصادق.
فهذا كتاب يتحدث بأمانة دون التفاف حول الحقيقة عن قضية عظيمة، وعن شعب تألم، وعن أسر شردت، فكان اختيارها لما هو معروض ذهنًا الضرورة لضيق الواقع وعدم اتساعه.
الفلسطيني الصغير، والعائلة المنفردة لا يمكن أن تفهم وضعها في خطط العالم وتآمر الكبار، ولا يمكن إلا أن ترى مأساتها اليومية دون الذهاب إلى الأيدي القذرة التي تديرها من أجل مصالحها، فهناك الذئاب والتماسيح والوحوش، لا يهمهم إلا أن تسير خططهم المجرمة دون نظر لمأساة عائلة أو شعب أو قتلهم جميعًا.
مع هذه العائلة التي تمثل كل عائلة، وبسياقها وحدها تدرك سياق الجموع، ومن خلال قصتها تعلم كل قصص هذا الشعب، ثم ترى كيف تكون الخيارات الأيدلوجية قدرًا معروضًا، به يتم سرقة الهموم لاستغلالها لمصلحة هذه الأيدولوجيات الخبيثة البشرية الوضيعة.