فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 182

هذا القرار الخطير، والذي ترك الساحة للحركات القومية واليسارية تنمو وتملأ الفراغ، هو الذي أدى لبعض نتائج هذه القواعد، وهو اضطرار شباب الجهاد في تنظيم الإخوان إن أرادوا الجهاد في فلسطين أن ينضموا تحت راية تنظيم فتح العلماني، وهو قرار أدى لبعض القيادات بترك الإخوان والذهاب لفتح والعمل معها، حتى قال مؤلف الكتاب: لقد كان المؤسسون الأوائل لحركة فتح من الإخوان المسلمين باستثناء ياسر عرفات.

طرفة: جمعتني جلسة مع صديق إخواني قديم، وجاء ذكر أحدهم وأفعاله السوء، فقال متأسفًا: هذا رجل مكث إخوانيًا ثمانية عشر عامًا، فقلت مازحًا: أخاف أن يخرج علينا خبر أن آرسين لوبين كان إخوانيًا يومًا ما!!.

أقول هذا لكثرة من كان إخوانيًا ثم انقلب وتغير، وجاءت منه العجائب.

نعود إلى الكتاب:

بعد جريمة حرب وخيانة 1967 صار تملل شبابي إخواني بوجوب المشاركة بالجهاد، فكان أن اجتمع بعض قياديهم، وتفتقت رؤيتهم أن تنشأ قواعد لهم (أي للشيوخ أصحاب اللحى والمصلين) تحت راية فتح، فتمدهم بالسلاح والتدريب، وتخرج لهم عمليات، تنسب سياسيًا وإعلاميًا لحركة فتح، كما أصر عرفات.

اتفق الطرفان على هذا التشكيل، فنشأت قواعد (أي معسكرات) الشيوخ، وكانت تراثًا يجب قراءته والاستفادة منه، ورؤيته بعين علمية ونفسية مهدية، بلا تشنج يرفض النصح، كما هو بلا نقد لا يراعي الحال والمقام.

الكتاب فيه جانبان جيدان ومهمان:

أولاهما وهو المهم أنه لا يبرئ القيادات من أخطاء تلك المرحلة في كل ظروفها وقراراتها، بل هو يؤيد ما قاله الشيخ عبد الله عزام في شرحه لميثاق حماس أن الحركة الإسلامية (وهو الاسم الذي تحب جماعة الإخوان المسلمين استخدامه وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت