البعض: كيف أركب سيارة مُتَسِخَة عليها الغبار؟! كيف ألبس ملابس عليها بقعة سوداء هنا؟! كيف هذا لا يليق! فتجد -سبحان الله- عنده اِهتمام كبير في تنظيف وتغسيل وتطهير ملابسه وأثاث بيته، وهذا أمرٌجميل:"إن الله جميل يحب الجمال"، ولكن لماذا تهمل تنظيف وتجميل وتغسيل قلبك من أدران الحسد والبغضاء!
الإمام النووي- رحمهُ الله- أوصل أمراض القلوب إلى 40 مرضًا (فالمسألة خطيرة جدًا يا ناس!) ، وذكر منها: الحسد، والتسخط على أقدار الله، وغيرها، فهل نحن نحرص على أن نكون عند الله من أفضل الناس؟! نحن الآن نحرص على أن نكون عند الناس من أفضلهم، لكن لماذا لا نحرص على أن نكون عند الله؟! لأن العلاقة متعلقة بينك وبين الله.
ولهذا تجد بعض الناس يحرصون أن تكون عندهم شهادة تفوق مع مرتبة الشرف والاِمتياز في الأمور الدُنيَوِية، وفي الوظيفة يحرصون أن يكونوا دائمًا ممن يأخذ الاِمتيازات حتى تأتيهم العلاوات الدُنيَوِية والمنصب والمال، لكن هل نحن نحرص أن تكون عندنا شهادة تفوق مع مرتبة الشرف والاِمتياز في الأعمال الأُخرَوِية والأعمال الدينية والأعمال الباطنية التي هي بينك وبين الله؟! فهذا الأمر -للأسف- نُهمله.
الإنسان قد يكون عنده أعمال وعبادات كثيرة ولكنه لا ينطبق عليه حديث"مخموم القلب".
ما معنى مخموم؟
المخموم: هو كما يقولون في بعض اللهجات العامية:"المخمّة"أي: المكنسة، فكما يكنس الإنسان كل يوم بيته وينظفه، فكذلك لابد أن يكون مخموم القلب ونظيف القلب، وينظفه حتى يكون نقيًا تقيًا.
الإنسان قد لا يكون عنده أعمال كثيرة وأعمال ظاهرة، ولكنه عند الله أفضل من ذاك الشخص الذي هو ظاهرهُ عند الناس أعمال كثيرة مثل أنه كل سنة يحج، ويصوم الإثنين والخميس، ويتصدق ...
إضافة مؤسسة فرسان البلاغ