وإلى أن يستعد الأمريكيون للاعتراف بأن المشاعر المحمومة المعادية للشيوعية التي استنفذت فيها كثير من الطاقات كانت فعلا مضللة وعقيمة، فإنه لا مغزى من مواصلة الكفاح. فقد كنا نحارب على مدى أجيال ما كان يفترض أنه"العدو في الخارج، ولكن العدو الحقيقي كان هنا-متغلغلا في الداخل ويسيطر على مراكز القوة في المراتب العليا في أجهزة الأمن القومي والاستخبارات الأمريكية."
وكما تشير الأدلة المبسوطة في هذا الكتاب بكل وضوح، فإن الخطر السوفييتي مهما بلغ من حد في وقت من الأوقات، كان في العقود الماضية في حالة من الانحدار والتقهقر وتناقص في القوة ولكن قوى المحافظين الجدد كانت دائما متحفزة وحريصة على استغلال المخاوف من قوة الاتحاد السوفييتي من أجل تحقيق مآربهم الضيقة، فعملوا على تضخيم وتهويل القوة العسكرية السوفيتية والنوايا السوفيتية. ويجب القول في هذا المقام أن أساس أجندة المحافظين الجدد منذ البداية لم نكن مقصورة على الأمن، بل كانت تشمل تعزيز الأهداف الإمبريالية لدولة إسرائيل.
يجب علينا أن نهجر لفة خطاب الماضي البالية ونركز على الخطر الحقيقي الذي يواجه أمريكا وسيادة الدول والأمم اليوم: إنها القوى الإمبريالية المجنونة المصممة على استخدام الموارد والقوة