فقوله سبحانه فاستمتعتم بخلاقكم إشارة إلى اتباع الشهوات وهو داء العصاة
وقوله وخضتم كالذي خاضوا إشارة إلى اتباع الشبهات وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات وكثيرا ما يجتمعان فقل من تجد في اعتقاده فسادا إلا وهو ظاهر في عمله وقد دلت الآية على أن الذين كانوا من قبل استمتعوا وخاضوا وهؤلاء فعلوا مثل أولئك
ثم قوله فاستمتعتم و خضتم خبر عن وقوع ذلك في الماضي وهو ذم لمن يفعله إلى يوم القيامة كسائر ما أخبر الله به عن أعمال وصفات الكفار والمنافقين عند مبعث عبده ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم فإنه ذم لمن يكون حاله حالهم إلى يوم القيامة
وقد يكون خبرا عن أمر دائم مستمر لأنه وإن كان بضمير الخطاب فهو كالضمير في نحو قوله اعبدوا واغسلوا واركعوا واسجدوا وآمنوا كما أن جميع الموجودين في وقت النبي صلى الله عليه و سلم وبعده إلى يوم القيامة مخاطبون بهذا الكلام لأنه كلام الله وإنما الرسول مبلغ عن الله
وهذا مذهب عامة المسلمين وإن كان بعض من تكلم في أصول الفقه اعتمد أن ضمير الخطاب إنما يتناول الموجودين حين تبليغ الرسول وأن سائر الموجودين دخلوا إما بما علمناه بالاضطرار من استواء الحكم كما لو خاطب النبي صلى الله عليه و سلم واحدا من الأمة وإما بالسنة وإما بالاجماع وإما بالقياس فيكون كل من حصل منه هذا الاستمتاع والخوض مخاطبا بقوله فاستمتعتم وخضتم وهذا أحسن القولين
وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون
وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة