2.نَصَّ السيوطي في"بغية الوعاة"على أنَّ أبا حيان"أَكثر من النقل عنه" [1] يعني الغزني، وهذا دليلٌ ثان يعضد ما قلناه من أَن جميع المواضع التي جَرَى فيها ذكر البديع عند أبي حيان إنما يراد بها بديع الغزني لا بديع غيره.
3.يبدو أَنَّ المألوف في كتب النحو إذا أَطلقت البديع فعلى نية بديع الغزني لذيوعه وانتشاره في ذلك الزمان. من ذلك ما فعله ابن هشام في"المغني"حين ذكر البديع مرتين [2] مرّة ورد فيها مقترنًا باسم صاحبه ومرّة بذكر صاحبه دون ذكر الكتاب، ولكن يفهم ضمنًا أَنه أراد البديع، لأن الغزني لم يترك غير هذا الكتاب. وكما فَعَل ابنُ هشام فَعَل السيوطي فقد ساق عن البديع في كتابه"همع الهوامع"ستة عشر موضعًا منها موضعان اقترن فيهما الكتاب باسم صاحبه [3] مما يعضد القول بأنَّ البديع المراد هو بديع الغزني ليس غير.
4.تتردد في كتب النحاة آراء توصف بالغرابة، منسوبة إلى كتاب البديع تتفق مع الوصف العام لآراء محمد بن مسعود الغزني. قال ابنُ هشام"قول محمد بن مسعود الزكي في كتابه البديع، وهو كتابٌ خالف فيه أَقوال النحويين في أُمورٍ كثيرة" [4] وقال أَبو حَيَّان في وصف بعض المسائل المنسوبة إلى كتاب البديع"وهذا القول الثاني غريبٌ جدًّا لم أَقف عليه إلاّ في هذا الكتاب" [5] وقال السيوطي"وحكى في البديع عن بعضهم أَنّ لا في لا سيما زائدة. قال أبو حيان: وهو غريب" [6] وهذا كلُّه يقضي بأَنَّ كلَّ ما نسب إلى البديع من غير تصريح بذكر صاحبه إنما يراد به بديع الغزني لا بديع ابن الأثير الجزري.
5.ويعضدُ ما سبق أَن ثمة مادة نحوية نسبت في"همع الهوامع"إلى صاحب البديع في حين يسوق أبو حيان المادة ذاتها منسوبة إلى محمد بن مسعود الغزني مما يقضي بأن صاحب البديع هو محمد بن مسعود الغزني وليس غيره. قال السيوطي:"وقد اختلف في كان الشأنية فالجمهور على أنها من أَقسام الناقصة. وذهب صاحبُ البديع إلى أنها من أَقسام التامة" [7] ، وقال أَبو حَيَّان:"كان ... وتكون ناقصة ومنها التي يضمر فيها الشأن خلافًا لأَبي القاسم بن الأبرش فانّه زعم أنّها قسمٌ برأسها وخلافًا لمحمد بن مسعود الغزني من نحاة غَزْنة فانَّه ذكر في كتابه البديع أنها من قسم التامة وليست ناقصة" [8] .
(1) بغية الوعاة، 1/ 245
(2) المغني، 2/ 128، 1/ 189
(3) همع الهوامع، 2/ 57، 2/ 132
(4) المغني، 2/ 128
(5) همع الهوامع/ 1/ 42
(6) همع الهوامع، 1/ 235
(7) همع الهوامع، 1/ 116
(8) الارتشاف، 2/ 76