يضم قبيلة طيئ، وذلك أن الجيوش الإِسلاميَّة حين دخلت الأندلس كانت تضم كثيرًا من أبناء القبائل العربية المختلفة، الذين استوطنوا هناك، ومنهم قبيلة طيئ التي ينتسب إليها ابن مالك [1]
وتشير معظم المصادر التي تناولت ابن مالك بالترجمة إلى أنه رحل من الأندلس إلى المشرق بعد أن حصل على نصيب وافر من العلم في علوم العربية والقراءات، مارًّا بمصر ثم الحجاز. غير أن إقامته بهما لم تكن طويلة، ثم وصل إلى دمشق وظل يتنقَّل بين هذه المدينة ومدينتي حلب وحماة، يفيد من علمائهن، ويدرس على أساتذتهن، ويأخذ عنهم، حيث أتمَّ تعلُّمه، واستحكم علمه، وظهر فضله، وتصدَّر لإقراء العربية.
وحين أراد العودة إلى دمشق مرَّ بحماة، وأقام بها مدة، ونشر فيها علمًا جمًّا. ثم انتقل إلى دمشق مستوطنًا، فأقام بها يشتغل ويصنف، وانتفع به خلق كثير، ونزل بالعادلية الكبرى، وأصبح شيخ مدرستها، وألَّف الكتب المفيدة في فنون العربية، ومن ذلك:"التسهيل"و"الكافية الشافية"و"الخلاصة"، وظلَّ إمامًا في العادلية محتلا مكانةً ساميةً إلى أن توفي بها [2] .
وقد تتلمذ ابن مالك على عدد من الشيوخ في مختلف العلوم، حيث أخذ النحو والقراءات عن أبي الحسن ثابت بن حيان الكلاعي وعلم الدين السخاوي، كما سمع من أبي صادق الحسن بن صباح وابن أبي الصقر أبي
الفضل مكرّم بن محمد، ولزم ابن يعيش مدةً، ثم حضر عند تلميذه ابن عمرون،
(1) (انظر: مقدمة كتاب إكمال الإعلام بتثليث الكلام 1/ 14. تحقيق: د. سعد الغامدي.)
(2) (انظر: غاية النهاية 2/ 180، بغية الوعاة 1/ 130.)