الصفحة 47 من 58

ذهب سيبويه إلى أن"تابع المستثنى بـ"غير"، يجري على موضعها، وليس على معمولها"، وذكر أنّ ذلك مذهب الخليل ويونس، وأنهما جوّزا،:"ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو"بالرفع، والوجه فيه الجرّ، لأنّ"غيرَ زيدٍ"، بمعنى"إلاّ زيدٌ"، وفي معناه، فحمل على الموضع" [1] ، ووافقه على ذلك، ابنُ السراج [2] ، والأعلمُ الشنتمري [3] ،وابنُ عصفور [4] ، والأشموني [5] ، بخلاف أبي علي الفارسي [6] ، وابن مالك [7] ، وأبي حيّان الأندلسي [8] والشلوبين [9] ، والسيوطي [10] ، حيث نسب أبو حيّان إلى أبي علي الفارسي، بأنّه يحمل تابع المستثنى بـ"غير"على التوهم، وليس على الموضع، كما نسب الأشموني إلى الشلوبين مثل ذلك. وذكر ابنُ مالك، أنّ المعنى لا يصِحُّ إلاّ أنْ يعرب التابع، إعراب ما بعد"إلاّ"، وما بعد"غير"،لا بإعرابها نفسه، ووافقه على ذلك أبو حيّان الأندلسي، والسيوطي، وقد أضافا إلى قول ابن مالك بأنّ التابع لو عطف على"غير"نفسها لأدّى إلى التشريك في العامل فيختلف المعنى، كما أنّ العطف ليس وحده المشمول أو المراعى في هذه المسألة، وإنما تراعى بقية التوابع، من نعت، وتأكيد، وعطف بيان، وبدل."

(1) سيبويه - الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 2، ص 344.

(2) ابن السراج - الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، ج 1، ص 285.

(3) الشنتمري - النكت في تفسير كتاب سيبويه، تحقيق: يحيى مراد، 322.

(4) ابن عصفور - شرح جمل الزجاجي، تحقيق: فواز الشعّار، ج 2، ص 391.

(5) الأشموني - شرح الألفية، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، ص 516 - 517.

(6) أبوحيان الأندلسي - ارتشاف الضَّرب، تحقيق: رجب عثمان، ج 3، ص 1543 - 1545.

(7) ابن مالك - شرح التسهيل، تحقيق: محمد عبد القادر عطا و شريكه، المجلد 2، ص 232.

(8) أبوحيان الأندلسي - ارتشاف الضَّرب، تحقيق: رجب عثمان، ج 3، ص 1543.

(9) الأشموني - شرح الألفية، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، ص.517.

(10) السيوطي - همع الهوامع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ج 3، ص 278 - 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت