وذهب أبو عبيدة، والأخفش، والزّجاج، وابنُ السراج، و الفارسي، والرّماني، إلى جواز ذلك، على زيادة"لا"، أو على الحمل على المعنى.
وذهب الأشموني [1] ، إلى أنه يجوز في تابع المستثنى بـ"غير"، مراعاة اللفظ، والمعنى، تقول"قامَ القومُ غيرَ زيدٍ وعمرًا"بالجرّ على اللّفظ، والنصبِ على المعنى، لأنّ معنى:"غيرَ زيدٍ""إلاّ زيدًا"، وتقول"ما قامَ أحدٌ غيرُ زيدٍ وعمرٌٍو"، بالجرّ، والرّفع، لأنّه على معنى"إلاّ زيدٌ"، وظاهرُ كلام سيبويه أنّه من العطف على الموضع، وذهب الشلوبين إلى أنّه من باب العطف على التوهم"."
ذهب السيوطي [2] إلى جواز مراعاة اللفظ، والمعنى، في تابع المستثنى بـ"غير"، نحو:"جاؤوا غيرَ زيدٍ وعمرٍو / عمرًا"بالجرّ على اللفظ، والنّصب على المعنى، كما يجوز"ما جاء غيرُ زيدٍ وعمرٌٍو"بالجّر على الّلفظ، والرّفع على المعنى، وأنّ"غير"تقوم مقام مضافها في الإعراب، ولا يكون العطف على"غير"نفسِها، لأنّه يلزم في ذلك التشريك في العامل، فيستحيل المعنى.
وذهب السيوطي مذهب أبي حيان في أنّ ما ذكروه في العطف يجري على سائر التوابع، من نعتٍ، وعطفِ بيانٍ، وتأكيدٍ، وبدلٍ، نحو:"ما جاءني غيرُ زيدٍ نفسُه، العاقلُ، أبو حفصٍ، أخوك،"كلُّ ذلك بالرّفع على المعنى"، وكذلك،"ما رأيتُ غيرَ زيدٍ نفسَه"، العاقلَ، أبا حفصٍ، أخاك"، كلُّ ذلك بالنّصب على المعنى، كما يجوز الجرُّ فيها جميعًا على اللّفظ، وهو الأجودُ عند جمهور النحاة.
(1) الأشموني - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، ص 516.
(2) السيوطي - همع الهوامع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ج 3، ص 278 - 279.