"ويجوز في"ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو"وجهان:"
أحدهما أنْ تخفضَ"عمرًا"، عطفًا على"زيد".
الثاني أن ترفع"عمرًا"، حملًا على المعنى، لأنّه بمنزلة"ما أتاني إلاّ زيدٌ وعمرٌو"، ولو قلت"ما أتاني إلاّ زيدٌ وعمرٌو"امتنع الخفضُ، واتّحد الإعرابُ، بالرفع على الفاعلية، لأنّه استثناءٌ مفرّغ.
ذكر أبو حيّان الأندلسي، في"ارتشاف الضّرَب" [1] :"إنّ هذا العطف عند بعض النحاة، عطفٌ على الموضع، وهو عند الأستاذ أبي عليّ الفارسي، عطفٌ على التوهم، وكذلك، فإنّ المعطوف، وإنْ أُعْرِبَ إعرابَ"غير"، فليس معطوفًا على"غير"نفسِها، مع إرادة معنى"إلاّ زيدٌ"فإنْ عطفت على"غير"نفسِها اختلف المعنى."
وتقول"جاء القومُ غيرَ زيدٍ وعمرًا"بالنصب على المعنى، حيث يصلُح مراعاتُه إذْ تقول:"إلاّ زيدًا وعمرًا".
وأشار أبو حيان الأندلسي: إلى أنّه ليس العطف وحده هو الذي يُراعى في هذا المعنى، وأنّ بقية التوابع تراعى قياسًا على العطف نحو:"ما جاءني غيرُ زيدٍ نفسُه، وغيرُ زيدٍ العاقلُ، وغيرُ زيدٍ أبو حفص، وغيرُ زيدٍِ أخوك، وأشار أبو حيّان إلى أنّ في العطف بـ"لا"على ما بعد"غير"التي تفيد الاستثناء خلافًا، فالفرّاء، وثعلب، ذهبا إلى عدم جواز ذلك، فلا يجوز: ..."جاءني القوم غيرَ زيدٍ ولا عمرٌو"كما لا تقول:"جاءني القوم إلاّ زيدًا ولا عمرًا"."
(1) أبو حيّان الأندلسي - ارتشاف الضَّرب، تحقيق: رجب عثمان، ج 3، ص 1543 - 1545.