الصفحة 30 من 58

[رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] [1]

فقال: هذا كقول زهير:

بدا ليَ أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

"فجرّوا هذا لأنّ الأول قد يدخلُه"الباء"، فجاؤوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول"الباء"، فكذلك هذا، لمّا كان الفعل الذي قبله، قد يكون جزمًا ولا"فاء"فيه، فتكلموا بالثاني، وكأنّهم قد جزموا قبله، فعلى هذا، توهموا هذا".

وتساءل الفرّاء [2] : كيف جُزِمَ (وأكنْ) ، وهو مردود على فعل منصوب؟ فأجاب: بأنّ"الفاء"لو لم تكن في (فأصدّق) ، لكانت مجزومة، فلمّا رُدّت (وأكنْ) ، رُدّت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه"الفاء"، وذكر أنّها في قراءة عبد الله، (وأكونَ من الصالحين) ، كما وردت في هامش الصفحة، فهي"قراءة أبي عمرو، وابن محيصن، ومجاهد في"تفسير القرطبي"، والحسن، وابن جبير، وأبي رجاء، وابن أبي إسحاق، ومالك بن دينار، والأعمش في"البحر المحيط"، ومن أثبت القراءة بـ"الواو"ردّه على الفعل الظاهر، فنصبه" [3] .

وذهب أبو عبيدة في"مجاز القرآن" [4] إلى جزم (وأكنْ) على موضع"الفاء في (فأصّدّق) ، وموضعها الجزم على جواب التمني".

وذهب مذهبَ أبي عبيدة، في جزم (وأكنْ) على موضع"الفاء"المبرّدُ في"المقتضب" [5] ، وأبو جعفر النحاس في"إعراب القرآن" [6] ومكّي في"مشكل إعراب"

(1) المنافقون - آية 10.

(2) الفراء - معاني القرآن، تحقيق: عبد الفتاح الشلبي، ج 3، ص 160.

(3) المصدر السابق نفسه، وكذلك الجزء والصفحة، الرقم (5) من هامش الصفحة.

(4) أبو عبيدة - مجاز القرآن، تحقيق: محمد فؤاد سزكين، ج 2، ص 259.

(5) المبرّد - المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، ج 2، ص 339.

(6) أبو جعفر النحّاس- إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد، ج 4، ص 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت