زعم العوام في الكركدن والعوامُّ تضرِبُ المثلَ في الشدّة والقوَّة بالكركدَّن وتزعم أنه ربما شطحَ الفيل فرفعه بقرنه الواتِد في وسْط جَبْهته فلا يشعرُ بمكانه ولا يحسّ به حتّى ينقطع على الأيَّام .
وهذا القولُ بالخرافة أشبَه .
مزاعم في ضروب من الحيوان وأعجبُ من القول في ولد الكركدَّن ما يخبرنا به ناسٌ من أهل النظر والطبّ وقراءة الكتب وذلك أنّهم يزعمون أنّ النمرة لا تَضَعُ ولدَها أبدًا إلاّ وهو متطوِّق بأفعى وأنها تعيش وتنهش إلاّ أنها لا تقتل ولو كنتُ أجسُر في كتبي على تكذيب العلماء وَدَرَّاسِي الكتب لبدأت بصاحب هذا الخبر .
وليس هذا عندي كزعمهم أنّ الأفعى تلد وتبيض لأنَّ تأويل ذلك أنَّ الأفعى تتعضَّلُ ببيضها فإِذا طرَّقتْ بالبيض تلوّت فحطمَتْه في جَوفها ثم ترمي بتلك القشور والخَرَاشِيّ أَوّلًا فأولًا كما لا بدّ لكلِّ ذات حملٍ أن تُلْقِيَ مشيمتَها .