قال: ومَن لم يرضَ من الدُّنيا بالكفَاف الذي يُغْنيه وطمحت عيناه إلى ما فوق ذلك ولم ينظر إلى ما يتخوّف أمامه كان مثله مثل الذباب الذي ليس يرضى بالشجر والرياحين حتى يطلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم فيضربه بأُذنهِ فيهلك . )
وقال: فأقام الجملُ مع الأسد حَتى إذا كان ذاتَ يوم توجّه الأسد نحو الصيد فلقيَه فيلٌ فقاتلَه قتالًا شديدًا وأفلَتَ الأسد مُثْقَلًا يسيل دمًا قد جرحه الفيل بأنيابه فكان لايستطيع أن يطلُبَ صيدًا فلبث الذئبُ والغرابُ وابن آوى أيامًا لا يجدون ما يعيشون به من فضول الأسد .
وقال: وكيف يرجو إخوانُك عندك وفاءً وكرَمًا وأنتَ قد صَنَعت بملكك الذي كَرَّمك وشَرَّفك ما صَنعتَ بل مَثلُك في ذلك كما قال التاجر: إنَّ أرضًا يأكلُ جُِرذانها مائة مَنٍّ من حديد غيرُ مستنكَر أن تخطِف بُزاتها الفِيَلة .