قال: وقيل في أعماله ثلاثة لا يستطيعها أحدٌ إلا بمعونةٍ من ارتفاع هِمة وعظيم خطر منها عملُ السلطان وتجارة البحر ومناجزة العدوّ وقالت العلماء في الرَّجُل الفاضل الرشيد: إنّه لا ينبغي أن يُرَى إلا في مكانَين ولا يليق به غيرهما إمَّا مع الملوك مُكرَّمًا وإمَّا مع النُّسَّاك متبتِّلًا كالفيل إنما بهاؤه وجماله في مكانَين: إمَّا في برّية وحشيًّا وإما مَرْكَبًا للمُلوك .
قال: وقد قيل في أشياء ثلاثةٍ فضْلُ ما بينها متفاوِت: فضل المقاتل على المُقاتل وفضل الفيلِ على الفيلِ وفضل العالم على العالم .
وقال في كلام آخر: فإن لم تنجَع الحيلة فهو إذًا القَدَرُ الذي لا يُدفع فإنَّ القدرَ هو الذي يسلب الأسَدَ قوَّتَه حَتى يُدْخِله التَّابُوت وهو الذي يَحمِل الرَّجُل الضَّعيف على ظهر الفيل المغتلِم وهو الذي يسلِّط الحوّاء على الحَيَّة ذات الحُمَة فينزِعُ حمتَها ويلعبُ بها .