وكان يعظّم شأنَ الهواء ويُخبر عن إحاطته بالأمور ودخوله فيها وتفضُّل قوّته عليها .
وكان يزعمُ أن الذي في الزّقّ من الهواء لو لم يكن له مَجَارٍ ومنافسُ ومُنِع من كل وجهةٍ لأقَلَّ الجَمَلَ الضخم .
وكان يقول: وما ظنّك بالرِّطل من الحديد أو بالزُّبْرَةِ منه أنه متى أُرسل في الماء خَرَقه كما يخرق الهواء قال: والحديد يسرعُ إلى الأرض إذا أرسلتَه في الهواء بطبعه وقوّته ولطلبه الأرضَ المشاكِلَةَ له ودفعِ الهواء له وتبرِّيه منه ونفيه له بالمضادة واطِّرَادِهِ له بالعداوة .
قال: ثمّ تأخذُ تلك الزُّبْرَة فتبسُطها بالمطارق فتنزل نزولًا دون ذلك لأنها كلما اجتمعت فكان الذي يلاقيها من الماء أصغَر جِرْمًا كانت أقوى عليه .
ومتى ما أشخَصْتَ هذه الزُّبْرَة المفطوحة المبسوطةَ المسطوحة بنتْق الحِيطان في مقدارِ غِلظ الإصبع حَمَلَ مثلَ زِنَتِهِ المرارَ الكثيرةَ