معارضة بعض المجوس في عذاب النار وقد عارضني بعض المجوس وقال: فلعلَّ أيضًا صاحبكم إنما توعَّد أصحابه بالنار لأن بلادهم ليست ببلاد ثلج ولا دَمقَ وإنما هي ناحية الحرور والوهَج والسَّموم لأن ذلك المكروه أزجر لهم فرأي هذا المجوسي أنه قد عارضني فقلت له: إن أكثر بلاد العرب موصوفة بشدة الحر في الصيف وشدة البرد في الشتاء لأنها بلاد صخور وجبال والصخر يقبل الحر والبرد ولذلك سمت الفرس بالفارسية العرب والأعراب: كَهْيَان والكَه بالفارسية هو الجبل فمتى أحببت أن تعرف مقدار برد بلادهم في الشتاء وحرِّها في الصيف فانظر في أشعارهم وكيف قسَّموا ذلك وكيف وضعوه لتعرف أن الحالتين سواء عندهم في الشدة .
القول في البرودة والثلج والبلاد ليس يشتد بردها عَلَى كثرة الثلج فقد تكون بلدة أبرد وثلجها أقل والماء ليس يجمدُ للبرد فقط فيكون متى رأينا بلدة ثلجها أكثر حكمنا أن نصيبها من البرد أوفر .
وقد تكون الليلة باردة جدًا وتكون صِنّبْرَةً فلا يجمد الماء ويجمد