وإذا قال في تلك الأشجار بتلك القالة قال في الطول والعرض والعُمق وفي التربيع والتثليث والتدوير بجواب أصحاب الأجسام وكما يُلزِمُ أصحابُ الأعراضُُ أصحابَ الأجسام بقولهم في تثبيت السكون والحركة أن القول في حِرَاكِ الحجَر كالقول في سكونه كذلك أصحاب الأجسام يلزِمون كلّ من زعم أن شيئًا من الأعراض لا يُنقَض أنَّ الجسمَ يتغير في المَذَاقةِ والملْمَسَة والمنْظرَةِ والمشَمّة من غير لون الماء وفي برودة نفس الأرض وتثبيتها كذلك .
ومتى وجدْنا طينة مربَّعة صارت مدوَّرة فليس ذلك بحدوثِ تدويرٍ لم يكن فكان عنده تغيُّره في العَين أوْلَى من تَغَيُّر الطينةِ في العين من البياض إلى السواد وسبيلُ الصلابة والرَّخاوة والثقل والخِفَّة سبيل الحلاوةِ والملوحة والحرارة والبرودة .