( وسرعة الطرف وضعف في النظر ** وتركي الحسناء في قبل الطهر ) ( وحذر أزداده إلى حذر ** والناس يبلون كما يبلى الشجر ) وكان يتعجَّب من القول بالهيولَى .
وكان يقول: قد عرفنا مقدارَ رزانة البِلَّة وسنعطيكم أن للبرد وزنًا أليس الذي لا تشُكُّونَ فيه أن الحر خفيف ولا وزن له وأنه إذا دخل في جِرمٍ له وزنٌ صار أخفّ وإِنكم لا تستطيعون أن تثبتوا لليبس من الوزن مثل ما تثبتون للبِلَّة وعلى أنَّ كثيرًا منكم يزعم أن البرد المجْمِدَ للماء هو أيبس .
وزعم بعضهم أن البرد كثيرًا ما يصاحب اليبس وأن اليبس وحده لو حلَّ بالماء لم يُجمِدْ وأن البرد وحده لو حلَّ بالماء لم يَجْمُدْ وأن الماء أيضًا يجمد لاجتماعهما عليه وفي هذا القولُ أن شيئين مجتمعين قد اجتمعا على الإجماد فما تنكرون أن يجتمع شيئان عَلَى الإذابة .