بيني وبينكم في ذلك فَرْق أنا أزعمُ أن السواد قد يكون كامنًا ويكون ممنوع المنظرة فإذا زال مانعهُ ظهر كما أقولُ في النار والحجَرِ وغير ذلك من الأمور الكامنة فإن قلتم بذلك فقد تركتم قولَكم وإن أبيتم فلا بدَّ من القول قال أبو إسحاق: وقد خلط أيضًا كثيرٌ منهم فزعموا أن طباع الشيخ البلغَم .
ولو كان طباعُهُ البلغَم والبلغم ليّنٌ رَطْبٌ أبيضُ لما ازداد عَظمه نحولًا ولونهُ سوادًا وجلدهُ تقبُّضًا .
وقال النَّمِرُ بنُ تَوْلب: ) ( كَأَنَّ مِحَطًَّا في يَدَيْ حَارِثِيّةٍ ** صَنَاعٍ عَلتْ مِنِّي به الجِلْدَ مِنْ عَلُ ) وكثرت فواضل الإهابِ قال: ولكنهم لما رأَوْا بَدَنَهُ يَتَغَضّنُ ويظهرُ من ذلك التغضُّنِ