فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 3148

القرد فقال: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخنَازِيرَ فلمْ يكنْ لهما في قلوبِ النَّاس حال ولو لم يكن جعل لهما في صُدور العامّة والخاصّة من القُبْح والتَّشويه ونذالةِ النَّفس ما لم يجعلْهُ لشيءٍ غيرهما من الحيوان لما خصَّهما اللّه تعالى بذلك وقد علمنْا أنَّ العقربَ أشدُّ عداوةً وأذًى وأفسَدُ وأنَّ الأفعى والثُّعْبانَ وعامَّةَ الأحناش أبغَضُ إليهم وأقتَلُ لهم وأنَّ الأسَدَ أشَدُّ صَوْلةً وأنَّهم عن دفعهم له أعجز وبغضَهم له على حسب قوّته عليهم وعجزِهم عنه وعلى حَسبِ سوءِ أثره فيهم ولم نَرَهُ تعالى مسَخَ أحدًا من أعدائه على صورة شيءٍ من هذه الأصناف ولو كان الاستنذالَ والاستثقالَ والاستسقاطَ أراد لكان المسخ على صورة بناتِ وَرْدانَ أولى وأحقّ ولو كان التَّحقيرَ والتَّصْغيرَ أرَادَ لكانت الصُّؤابة والجِرْجِسَة أولى بذلك ولو كان إلى الاستصغار ذهَبَ لكان الذّرُّ والقمْل والذُّبابُ أولى بذلك والدَّليل على قولنا قوله تبارك وتعالى: إنّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحِيمِ طَلعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِيِن ولَيْسَ أن النَّاسَ رأوْا شيطانًا قطُّ على صورة ولكنْ لما كان اللّه تعالى قد جعل في طِباع جميع الأمم استقباحَ جميعِ صُور الشَّياطين واستسماجَه وكراهتَهُ وأجرى على ألسنة جميعهم ضرْبَ المثل في ذلك رجع بالإيحاش والتّنفير وبالإخافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت