أضعف وعجزُه عن الصَّبر في الثانية أقوى فحرَّك أجفانَهُ وزاد في شدَّة الحركة وفي فتح العين وفي تتابُع الفتْح والإطباق فتنحَّى عنهُ بقدْرِ ما سكَنَتْ حركَتهُ ثمَّ عاد إلى موضِعِه فما زالَ يلحُّ عليه حتى استفرغَ صبْرَه وبَلغَ مجهُوده فلم يجدْ بُدًّا من أن يذبَّ عن عينيهِ بيده ففعل وعيون القوم إليه ترمُقه وكأنّهم لا يَرَوْنَه فتنَحَّى عنه بقدْر ما رَدَّ يدَه وسكَنتْ حركته ثمَّ عاد إلى موضعه ثمَّ ألجأه إلى أن ذبَّ عن وجْهه بطَرَف كمه ثم ألجَأه إلى أنْ تابَعَ بين ذلك وعلم أنَّ فِعلَه كلّه بعين مَنْ حَضَره من أُمنائه وجلسائه فلمَّا نظروا إليه قال: أشهد أنَّ الذّباب ألَحُّ من الخنفساء وأزهى من الغراب وأستَغفر اللّه فما أكثر مَن أعجبَتْه نفسُه فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرِّفه من ضعْفِه ما كان عنهُ مستورًا وقد علمت أنِّي عند الناس مِنْ أزْمَتِ الناس فقد غلَبَني وفَضَحَني أضعفُ خلْقِه ثمَّ تلا قولَهُ تعالى: وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ