يدل على النمو العددي الكبير للجهد في النظم النحوي، إضافة إلى النمو النوعي للنظم المتمثل في تنوع المنظومات ما بين منظومة نحوية، ومنظومة صرفية، ومنظومة شاملة للنحو والصرف، إضافة إلى وضع شروحٍ منظومة لبعض المنظومات، واختصار بعضها نظما، والمتمثل أيضا في المستويات المتعددة للمنظومات، إذ لم تقتصر على النظم التعليمي الموجه للمبتدئين، وإنما تجاوزته إلى تقديم منظومات للمتقدمين يُعدُّ بعضها بحوثا مقدمة للمتخصصين، يضاف إلى هذا اشتغال عدد ضخم من المؤلفين بالمنظومات، وظهور عدد كبير من المؤلفات المنثورة المعتمدة عليها، مما يدل على مدى التأثير الكبير للمنظومات الذي انعكس على إثراء الدرس النحوي، واسهام النحو المنظوم في إحداث تغيير في تعليم النحو.
لقد أدرك العلماء الأوائل وجود فرق جوهري بين النحو وتعليم النحو، ولذا لجئوا لتسهيل النحو إلى تيسير تعليمه، وذلك بتصنيفهم المنظومات، وتأليفهم المتون المنثورة المختصرة، وإيلائها العناية الفائقة، وذلك بإجادة التعليم فيها ودقة التسهيل على المتعلمين في المحتوى باتسامها بالشمول والاختصار، وفي ترتيب المحتوى ببنائها على نظرية العامل التعليمية المناسبة للفكر، إضافة إلى احتوائها على بعض مناهج التعليم التي نادي بها التربويون المُحْدَثون، كالتنبيه على الأخطاء في الأداء اللغوي، والاهتمام بدراسة اللهجة الفصيحة العامة، واستخدام بعض طرق التدريس فيها، كالطريقة الاستنتاجية والاستقرائية، والاهتمام بالجوانب التربوية للمتعلِّمين، إضافة إلى الحرص على تشجيع الإقبال على المنظومة، وأن تكون حاضرة في ذهن متعلِّمها، وذلك بصياغتها بأسلوب سهل مُحَبَّب إلى النفوس.