والوهاد الرّمليّة والوهاد نصف الدائريّة والوهاد الدائريّة، والواسع منها والضيّق، والسهول بمختلف أشكالها، والتلال يشتّى أنواعها، والفلوات بضروبها، والهضاب بكلّ أصنافها، والوديان الجافّة والوديان المفعمة بالمياه، والثلوم الناتجة عن الأمطار والمسايل والسفوح، والمشمس وغير المشمس من المضايق والمنحدرات، وحزون السهول، وربى الهضاب، وغير ذلك ممّا لا يتصوّره مجتمع متأثّر ببيئة مخالفة لهذه البيئة، وممّا يجعله يعجب لمثل هذا الإغراق في التفصيل؟
فليس التفصيل والتدقيق البالِغَانِ حدّ المغالاة في النوتكا والبايوت الجنوبيّ وَليدَيِ البيئة الطبيعيّة بقدر ما هما ناتجان عن اهتمام الإنسان بمحيطه وبما لَهُ أوْثَق الصلات بمعيشته. ولو لم يكن هنود النوتكا مثلا مهتمّين بالصيد رغم قربهم من البحر وكانوا فلاّحين لَمَا وجدنا في لغتهم هذا العدد الهائل من الألفاظ المتّصلة بموارد البحر؛ وكذلك اللغة البايوتيّة المفعمة بالألفاظ التوبوغرافيّة تبيّن أنّ الطبيعة قاسية على أهلها بمفاوزها وجبالها ووهادها وقلّة أمطارها؛ فهم يتصارعون معها صراعا مريرا. ومَنْ كان في مثل هذه الحال احتاج إلى الحيطة والحذر ومعرفة الشارد والوارد من الضارّ والنافع معرفة دقيقة مفصّلة.
ذلك شأن لغات العالم على اختلافها وتلك طبيعة المجتمعات. فالإنجليزي المتخصّص في علم النبات محتاج إلى تصنيف النبات تصنيفا علميّا وإلى معرفة فصائله وأنواعه وفروقه وتسمية كلّ نبتة باسم خاصّ. والطبيب الذي يعالج بالأعشاب مضطرّ إلى معرفة خصائصها والضارّ منها والنافع. أمّا من لا يهمّه شيء منها فيجمعها مثلا في كلمة نبات أو عشب أو ما أشبههما. والشعوب التي تشكو الفاقة والتي يُلْجِئها الفقر إلى التغذّي بالنبات وجذوره تكثُر في لغتها أسماء