الصفحة 13 من 22

دراستها منفصلة، وكذلك كان القدماء قد رسموا منهجا يعتمد على الشيوع، وما خالف الشائع سموه لغات، وهي درجات ابتداء من الأفصح، وانتهاء بالشاذ والنادر والمنكر، فهذه الأحكام خاضعة لمقياس الفصاحة عندهم الذي يدور عندهم حول الشيوع والاستعمال. فلا وجه لأن نلومهم في هذا المنهج، لأن القوانين العلمية لا ترقى إلى المستوى العلمي إلا إذا اطردت، أما الشواذ من الأشياء فهي تحفظ ولا يقاس عليها لأنه لم يصل إلى مرتبة القانون (35) . يؤكد هذا ما ذكره ابن فارس من أن الاختلاف في اللغات على أربعة أبواب:

1.المجمع عليه الذي لا علة فيه، وهو الأكثر والأعم، مثل: الحمد والشكر، لا اختلاف فيه في بناء ولا حركة.

2.ما فيه لغتان وأكثر، إلا أن إحدى اللغتين أفصح، نحو: بغداذ وبغداد وبغدان، هي كلها صحيحة إلا أن بغداد في كلام العرب أصح وأفصح.

3.ما فيه لغتان أو ثلاث وأكثر وهي متساوية كالحِصاد والحَصاد، بكسر الحاء وفتحها.

4.ما فيه لغة واحدة إلا أن المولدين غيروا فصارت ألسنتهم بالخطأ ... وعلى هذه الأبواب الثلاثة (الأولى) بنى أبو العباس ثعلب كتابه المسمى (فصيح الكلام) (36) .

ولعل الهدف الذي كان يقصده المستشرقون بالقول بوجود اللغة الأدبية المشتركة هو هدف غير علمي، القصد منه إشعار العرب اليوم بأن اللهجات العامية شيء طبيعي كان موجودا عند العرب القدماء، وبالتالي فلا جدوى من محاولة التقريب بين هذه العاميات وبين الفصحى، ما دامت هذه الوضعية كانت موجودة قديما، وقد انخدع بعض العرب المحدثين بهذه الفكرة الخطيرة، وآمنوا بهذه النظرة التي تهدف إلى تمزيق العرب سياسيا واجتماعيا من خلال الإبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت