إن المواصفات المصطلحية العامة والدقيقة تقتضي أن يحمل المصطلح مفهوم مدلوله، ويوافقه معنى ومبنى، وهذا يتطلب بادئ ذي بدء، أن يستوعب المصطلح مفهوم المصطلح لغويا وموضوعيا، قبل أن ينقل من لغته الأصلية إلى العربية، فلا يصح مثلا أن نضع"رد فعل"مقابل"Reaction"في سياق كيمياوي، حيث المقابل الصحيح هو"تفاعل"، ولا أن نقول انصهار مقابل"Fusion"في سياق فيزيائي نووي حيث الصواب اندماج (7) .وقد قال كمال السيد في هذا السياق:"نظرا للطبيعة العلمية المتخصصة للمصطلحات العلمية والتقنية وأن للدقة والتحديد الأهمية القصوى فيها، فقد كان المعيار الأساسي هو اختيار المصطلح العربي الذي يعبر بدقة وأمانة وموضوعية ... عن المعنى والمضمون والمحتوى العلمي للمصطلح الأجنبي وينقل رسالته العلمية والفكرية بأقصى كفاءة" (8) .
والدقة المصطلحية تفترض اجتناب الاصطلاح بلفظ واحد لمدلولات علمية مختلفة، فمن المعروف أن اللغة العربية تزخر بكميات كبيرة من الألفاظ المختلفة الدالة على المعاني المتقاربة، وهي حال كل لغة غنية معطاء بمعان عديدة للفظ الواحد ومع كل هذا لابد من التأكيد أن مما يربك الباحث في المجالات العلمية ويؤدي إلى الالتباس العلمي والغموض، أن ترد اللفظة الواحدة كل مرة بمعنى اصطلاحي غير المعنى الذي استعملت من أجله في موضع آخر وهو ما يسمى بالاشتراك