الصفحة 15 من 16

لهم مصلحة الإيمان، أما شعبنا فهو مسلم يسوقه الطاغية إلى الكفر فنريد درء هذه المفسدة العظمى عنه.

ثم إن الغلام قد تعمد قتل نفسه وقصد ذلك وبين للملك الكيفية مفصلة، أما في حالتنا فإن من يسقط من المسلمين فإنما يسقط تبعا لأن الأصل والمقصد هو قتل القذافي ولكن لعسر الوصول إليه إلا باحتمال سقوط بعض المسلمين فقد يقع بعضهم دون قصد ولا عمد.

وفي هذه القصة يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود وفيها:"أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين"، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، .. فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد، مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره: كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك، ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك أولى، وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلى بالقتل قتل وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار .. فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع) [[1] ].

فالخلاصة: أن من قتل من هؤلاء المسلمين فإنما جاء قتله تبعا لا قصدا، وإذا ما قورنت مفسدة بقاء القذافي واستمراره في الحكم بمفسدة سقوط بعض المسلمين فإن كفة الأولى راجحة ولا بد، فدرؤها متعين وإزالتها متحتمة ارتكابا لأخف الضررين ودفعا لأعظم المفسدتين.

ثم إن الله سبحانه وتعالى يبعث هؤلاء على نياتهم كما في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون يوم القيامة على نياتهم) .

ونشير في الختام؛ إلى أن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"لديها بحث متكامل حول موضوع التترس وذكر تفاصيل أقوال العلماء فيه، وسيرى النور قريبا إن شاء الله.

(1) مجموع الفتاوى: 28/ 540

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت