الصفحة 13 من 92

1 -إحداهما: أن التعبير بالفعل المصارع {يقتلون} ، يفيد أن قتل اليهود للأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-، يتجدد مرة بعد أخرى، ولم ينقطع في وقت من الأوقات.

2 -والأخرى: أن قوله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم فريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون} [1] ، {كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون} [2] ، لفظ: {كلما} ، و {أفكلما} فيهما يفيد التكرار والعموم، والمعنى أن اليهود في جميع عصورهم، لا يخلو حالهم مع أنبيائهم من أمرين: التكذيب، أو: القتل، ولا يمكن أن يقال: مر عليهم عصر لم يقتلوا نبيًا، أو: صالحًا ... أن قتل الأنبياء أمر عادي عند اليهود لعنهم الله، لا يرون فيه ما ينكر ويستقبح.

بل: قد يفتخرون به، كما في شأن عيسى-عليه الصلاة والسلام-، حين زعموا أنهم قتلوه، وقالوا متبجحين مستهزئين: {إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} [3] ، وأنهم لإصرارهم على عادتهم الخبيثة في قتل الأنبياء، حاولوا قتل نبينا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مرتين-أو: أكثر-مع أنهم كانوا ينتظرون ظهوره ويستنصرون به إذا حاربوا أعداءهم، قال الله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [4] .

وثبت في: (الصحيحين) وغيرهما-من دواوين السنة-أنهم سموا ذراع شاة وقدموها للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فذاق منها وأخبرته الذراع أنها مسمومة، وبقي أثرها يعاوده كل سنة حتى قال عند انتقاله إلى الرفيق الأعلى: ما زالت أكلة خيبر تعودني حتى كان هذا أوانُ انقطع أبهري.

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (87) .

(2) -سورة المائدة، رقم الآية: (70) .

(3) -سورة المائدة، رقم الآية: (70) .

(4) -سورة البقرة، رقم الآية: (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت