ولا زلت أذكر يوم أن جاءت مجموعة من الأقارب، من بينهم والد الشهيد لإقناعه بالعدول عن طريقه، حيث كان الجهاد يومها مستغربا، خصوصا من موظف مؤهل يحمل شهادة، لأنه كان في نظر الناس أن الجهاد لا يقوم به إلا العاطل عن العمل أو غير الموظف!
كان هذا في قرية الرصيفة حيث كانت تسكن شقيقته (أم محمد) فقال له والده: يا بني أنا كنت مؤملا أن تكون من القضاة الكبار في عمان، وإذا بك تدور مع الأولاد الصغار -مع الشباب في الجبال، وبدأ يبكي هو والوالدة.
وأذكر يومها -وقد كنت جالسا - فهب الشهيد غاضبا وقام من مكانه وقال: أنا أدعوكم إلى الجنة وأنتم تدعونني إلى النار (يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) .
(المؤمن: 14)
فهو من يومها يرى أنه لا إذن للوالدين منذ أن كان مجاهدا على أرض فلسطين.
اما زوجته أم محمد: فقد ارتضت هذا الخط الجهادي الذي قبله الشهيد لنفسه وصبرت معه.
ما بعد جهاده في فلسطين:
كان الشهيد عزام وهو في ساحة الجهاد -في فلسطين- يقرأ وهو في المغارة -حيث كان أميرا لقاعدة بيت المقدس (في مرو) - وكان قد انتسب إلى الأزهر للحصول على شهادة الماجستير، وفي ظل هذا الجو كان يدرس، ثم تقدم للامتحان وهو خائف من عدم النجاح، لأن القراءة كانت على الهامش، فأرسل الشهيد يومها لأحد الإخوة في القاهرة أن يرسل له النتيجة، فأبرق له: إنك ناجح في الماجستير، فأرسل الشهيد لهذا الأخ قائلا: أنت استحييت أن تقول إن معدلك مقبول ولا يقبل في الدكتوراه، فأرسل للشهيد برقية ثانية أن تقديرك جيد جدا وأرسل مخطط الدكتوراه! وإذا به الأول على الدورة بكاملها.
من معلم مدرسة إلى أستاذ جامعي: