وقد كان الشهيد خير قدوة له في هذا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي رفض أن يكون ملكا نبيا، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: (إن الله خير نبيه بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا) [1] .
ولو ذهبنا نستقصي مناقب الشهيد لاحتجنا إلى أسفار وأسفار، عن ماذا نتحدث؟! عن إيثاره أو عن صفائه وحيائه أو عن كرمه وجوده أو عن صدقه وإخلاصه وتجرده لله تعالى ووقوفه عند الحق؟! فحدث عن ذلك ولا حرج.
وفي المقابل؛ ما من عالم إلا وله هفوة، وما من جواد إلا وله كبوة، وشهيدنا الغالي كان محيطا هادرا، وإذا صدرت منه هفوة فهي تغرق في وسط هذا المحيط، ولنا في قول رسول الله أسوة حسنة: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، والذي نفسي بيده إن أحدكم ليعثر ويده بيد الرحمن) .
(1) انظر المسند: ج1 / برقم 7160.