ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيل المنا
ويوم أن كشر أهل النفاق عن أنيابهم وبدأت الأشرطة المسموعة والمنشورات تكتب ضده لتشويه سمعته قال له بعض الإخوة: (لو أنك ترد على هؤلاء) ، فقال رحمه الله: (والله ما عندي وقت أن أقرأها فضلا عن أرد عليها) .
لقد وكل أمره إلى الله، وكان لسان حاله يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما شج وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته فقال له أصحابه؛ لو دعوت عليهم، فقال عليه السلام: (إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة) ، ثم قال: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) [1] .
وما رأيت الشهيد في حياته منتصرا لنفسه، ولكنه كان إذا انتهكت حرمات الله يغضب ويحمر وجهه، ولقد تخلق في هذا بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول بعض أصحابه ومنهم علي بن الحسن: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط، ما لم تكن حرمة من محارم الله، وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله) [2] .
خامسا؛ التواضع:
كان الشهيد رحمه الله على علو منصبه وشهرته ورفعة رتبته كان أشد الناس في هذا العصر تواضعا وأبعدهم عن الكبر.
قال لي كثير من الإخوة: (هذا الدكتور يختلف عن جميع الدكاترة الذين يحملون الشهادات!) ، وكان بعضهم يقول؛ إنه رجل شعبي، كان وهو في الجامعة يجلس مع طلابه ومريديه يعلمهم وينهلون منه المعرفة والعلم والخلق القويم، كان طلابه ومريدوه لا يشعرون بفارق بينهم وبينه، وكان عندما يذهب إلى الجبهات أو إلى مخيمات التربية الإسلامية داخل أفغانستان يقول للإخوة: (عاملوني أنا وأولادي كما تعاملون أي واحد منكم) ، وكان هذا منتهى التواضع منه، كيف لا؟! وقد اختار حياة الجهاد وهي أصعب عبادة وأشقها على النفس، ورفض أن يتقلد أعلى المناصب الرفيعة.
(1) رواه البخاري مختصرا، انظر شرح الكوماني برقم 3237 كتاب بدء الخلق.
(2) رواه مسلم، انظر شرح الننوي 15/ 84 - 85 كتاب الفضائل.