الصفحة 17 من 252

وأخيرا وصلوا الى معسكر جاجي، وكان المبيت هناك ليلة واحدة تم خلالها التخطيط لعملية ضرب الحزام الأمني الذي يحمي مدينة كابل بصواريخ (221) ، ثم تحركت المجموعة برفقة الشهيد عزام بعد الفجر مباشرة، تسير مشيا على الأقدام قرابة يوم وليلة حتى وصلوا ميدان العمليات.

وقد قامت المجموعة بالإجهاز على قافلة للعدو كانت تسير على الخط الرئيسي لكابل، تم على أثرها تدميربعض الدبابات في هذه العملية، وقتل وجرح مجموعة من ضباط وجنود الشيوعيين، وعلى أثر هذه العملية قام العدو بقصف صاروخي شديد، وكان برفقة الشهيد عزام ولديه حذيفة والشهيد إبراهيم، حيث كانا يركبان على ظهر حمار، فسقط صاروخ ( BM12) قريبا من المكان، فسقط الإثنان عن ظهر الحمار لقوة الإهتزاز التي أحدثها دوي الصاروخ.

وفي نفس اليوم وشى بعض المنافقين للدولة العميلة أن الشهيد عزام متواجد في موقع العمليات، وأعطى الأعداء تفاصيل دقيقة عن الموقع، فجاءت الطائرات وقصفت الغرفة التي كانوا يجلسون فيها، ولكن المجموعة كانت قد غادرت المنطقة قبل القصف بثلاث دقائق، وأخذت الطائرات تلاحقهم من مكان لآخر بعد أن علم الأعداء أنهم لم ينالوا شرا من الشهيد وإخوانه.

ونتيجة لشدة قصف الطائرات قامت المجموعة وأخفت السيارة تحت شجرة حتى لا تكتشفهم الطائرات، وأثناء القصف المستمر نادى الشهيد ولده حذيفة وطلب منه أن يذهب للسيارة ويحضر له الكتاب حيث نسيه فيها، وقال له: لو أحضرت لنا الكتاب من السيارة حتى اذا إنفجرت لايذهب معها الكتاب!! ولما أحس الشهيد تباطؤ حذيفة في الذهاب هم بنفسه أن يذهب، فتشبث به أبو الحارث خوفا عليه من قصف الطائرات المتواصل.

قلت في نفسي ; على أكتاف أمثال هؤلاء تقام الممالك وينتشر دين الله عز وجل، وتسعد البشرية، فإذا غاب هؤلاء الأسود، واختفوا من المعمورة ادله م الظلام.

نحن نتمنى أن يكون عندنا عشرة من أمثال هؤلاء الأبطال الذين سطروا التاريخ بدمائهم، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض جلسائه من الصحابة رضوان الله عليهم ذات يوم: تمنوا، فتمنى بعضهم أن يكون له مالا كالجبال فينفقه في سبيل الله، وتمنى آخر الشهادة في سبيل الله، وتمنى كل واحد شيئا ... فقالوا لعمر: تمن ياأمير المؤمنين، فقال: (أتمنى أن يكون عندي ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة) .

إمام الجهاد يشهد فتح تشاوني؛ في جاجي *

الجهاد على أرض أفغانستان يذك رنا بالماضي التليد لهذه الأمة، وأنها ما انتصرت وعلا شأنها إلا بالجهاد في سبيل الله; يوم أن وقف الصحابة رضوان الله عليهم يقارعون الظالمين، ويزلزلون عروش الإمبراطوريات، ويسيرون الجيوش الزاحفة في ربوع العالمين وهم يحملون لواء الجهاد لنشر عقيدة التوحيد في المعمورة.

ويجب على كل مسلم في الأرض - الآن - أن يدرك حقيقة مهمة طالما غفل عنها الكثيرون ; وهي أن انتصار الجهاد في أفغانستان إنما هو انتصار لهذا الدين، وإقامة لدولة المسلمين التي هي أمل وحلم يراود قلوبهم بعد غياب الإسلام الفعلي عن الوجود والشهود بعد تحطيم الخلافة عام 1924م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت